أخباري ـ قاسم حدواتي
تتعرض مؤسسة البريد القديمة بمدينة بوعرفة، إحدى أعرق المعالم الإدارية والتاريخية بالإقليم، لعملية تخريب وسرقة ممنهجة تهدد بزوالها نهائيا من الوجود، وسط صمت وتجاهل غير مبرر من الجهات المعنية.
المبنى، الذي شيد سبعينيات القرن الماضي، وكان لعقود طويلة شريان التواصل الوحيد بين ساكنة الإقليم وباقي ربوع المملكة وخارجها، تحول اليوم إلى أطلال. أبواب ونوافذ مقتلعة، أسقف منهارة، جدران مشوهة بكتابات عشوائية، وتجهيزات حديدية وخشبية تم اقتلاعها وسرقتها ليلا ونهارا.
وحسب شهادات استقاها الموقع من أحد سكان الحي المجاور، فإن المؤسسة أصبحت في الأشهر الأخيرة قبلة للمهاجرين من جنوب افريقيا، المتسكعين، وجامعي الخردة، الذين يعمدون إلى تفكيك كل ما يمكن بيعه، من أسلاك نحاسية إلى قطع حديدية، دون أي تدخل يذكر.
ذاكرة مدينة تُمحى
لا يتعلق الأمر بمجرد بناية مهجورة، فبريد بوعرفة القديم يمثل جزءا من الذاكرة الجماعية لساكنة فجيج عامة وبوعرفة خاصة. مر منه جيل من الموظفين، وانتظر أمامه مئات الآباء رسائل أبنائهم في المهجر، ومنه انطلقت أولى البرقيات الإدارية للإقليم.
اليوم، هذه الذاكرة تمحى بفعل فاعل.
والمؤسف أن هذا التخريب يأتي في الوقت الذي تتجه فيه العديد من المدن المغربية إلى ترميم معالمها البريدية القديمة وتحويلها إلى متاحف بريدية أو مراكز ثقافية وفضاءات للشباب، كما هو الشأن في وجدة وفاس ومراكش.

تطرح وضعية البريد القديم ببوعرفة أكثر من علامة استفهام حول مصير الممتلكات العمومية المهجورة. فالمبنى وإن كان تابعا إداريا لمؤسسة بريد المغرب، فإن حمايته وتأمينه تقع على عاتق السلطات المحلية والمجلس الجماعي باعتباره جزءا من المجال الترابي للمدينة.
وأمام هذا الوضع، نطالب فعاليات المجتمع المدني والغيورون على تاريخ المدينة بما يلي:
1. التدخل العاجل لتأمين المبنى بحراسة تمنع استمرار عمليات النهب.
2. فتح تحقيق لتحديد هوية المتورطين في سرقة وتخريب مرفق عمومي.
3. إدراج المبنى ضمن الممتلكات ذات القيمة التاريخية ودراسة إمكانية ترميمه وتحويله إلى متحف للذاكرة المحلية بدل تركه ينهار.
إن إنقاذ بريد بوعرفة القديم هو إنقاذ لجزء من هوية المدينة. وإذا لم يتم التحرك اليوم، فغدا لن نجد سوى صورا قديمة نبكي عليها ونقول: “هنا كان بريد بوعرفة”.
Views: 16

