مدير التحرير : هشام العباسي
في ليلة الأحد 14 يناير الماضي، شهدت منطقة السمارة حادثًا استثنائيًا وغير مسبوق، حيث تعرضت وكالة لتحويل الأموال بالسمارة لعملية سرقة بالكسر من قبل لصوص محترفين، استولوا على مبلغ 19 مليون سنتيم من خزنة حديدية، وفروا هاربين بدون ترك آثار تدل عليهم، وبفضل العمل الأمني المشترك بين مصالح الشرطة بالسمارة والعيون وأكادير، وبتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وفقًا لتوجيهات والي الأمن السيد ابو الذهب وبتعليمات رئيس المنطقة الإقليمية للأمن الوطني بالسمارة السيد بوعزة ، تم إسدال الستار على هذه الحادثة التي أثارت الاهتمام الكبير بالاقليم، تمكنت السلطات من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في الجريمة، واسترجاع جزء مهم من المبلغ المسروق، وإعادة تمثيل مشاهد السرقة اليوم الجمعة 19 يناير الجاري بحضور نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالسمارة، وقد أظهرت عملية إعادة التمثيل مدى البراعة والمهارة التي استخدمها اللصوص في اختيار الوقت والمكان والطريقة المناسبة لارتكاب الجريمة، ولا ننسى أن هناك نقص في الرقابة والتأمين والحماية للمؤسسات المالية، مما يجعلها هدفا سهلا للسرقة وهنا يتطلب الأمر تدابير وقائية من طرف المستثمرين في هذا القطاع.
بدأت الجريمة بتكسير الأقفال وتعطيل أجهزة الإنذار، حيث اعتمد الجناة على تكسير دولاب النقود وسرقة الخزينة الحديدة، الدقة في اختيار طريق جانبية بعيدة عن الأنظار و الكاميرات تكشف عن مستوى عالٍ من التخطيط و كان المكان الذي اختاره الجناة لاستقرارهم خلف بناية نيابة التعليم القديمة، حيث قاموا بكسر الخزانة والاستيلاء على مبلغ يقدر بـ 19 مليون سنتيم، اللصوص لم يكتفوا بذلك، بل اتجهوا إلى أرض في طور البناء لرمي الخزانة ومسح آثار البصمات وتجنب استخدامها في التحقيقات، بعد ذلك، انتقلوا إلى منزل قريب من مقبرة حي الطنطان لتوزيع الغنيمة، و اللافت في هذه القضية هو تفاصيل دقيقة حول تقاسم المبلغ بين الجناة، حيث لم يحصل الشريك الصغير على نصف المبلغ، حيث تم إعطاؤه مبلغ أقل من 5000 درهم ما يفتح الباب حول دوافع و علاقات داخل هذه المجموعة الإجرامية، لاحقًا توجه المجرمون إلى بقاية ثكنة عسكرية قديماً، حيث تم حرق أدوات الجريمة للتخلص من أي دليل يمكن استخدامه ضدهم.
هذه الجريمة كانت تحدي كبير للمؤسسات الأمنية، وفرصة لإثبات كفاءتها وفعاليتها في مواجهة الجريمة المنظمة، وقد أظهرت السلطات الأمنية قدرة عالية على البحث والتحري والتوقيف والتحقيق، وذلك بفضل التنسيق والتعاون بين مختلف المصالح والمؤسسات المعنية، وهنا يتطلب الأمر مزيدا من الثقة والتقدير والاحترام من طرف المواطنين لرجال الامن، كما بمكن تحليل هذه الجريمة و الدوافع و الأسباب التي دفعت الجناة إلى اللجوء إلى هذا الفعل الإجرامي، و يمكن أن نربط هذه الجريمة و الظروف الصعبة التي يعيشها الشباب في إقليم السمارة ، والتي تفتقر إلى فرص العمل والترفيه، وقد يكون هذا الشباب عرضة للانزلاق إلى عالم الجريمة والمخدرات والعنف، بحثا عن سبل الحصول على المال، وهنا يتطلب الأمر تدخلات اجتماعية وتنموية وتربوية تهدف إلى تحسين ظروف العيش و المعيشة لهذه الفئة، وتوفير فرص التكوين والإدماج بهذا الإقليم.


















Views: 5

