يعد الاعتقال الاحتياطي تدبيرا استثنائيا سالبا للحرية يتم اتخاذه في إطار التحقيق الجنائي أو المحاكمة، ويهدف إلى ضمان توفر المتهم أو المحكوم عليه أمام السلطة القضائية ومنعه من الفرار أو التعدي على الأدلة أو التأثير على الشهود أو تكرار الجريمة. ولكن هذا التدبير يجب أن يكون محدودا في الزمن والمكان والشروط، ويخضع للرقابة القضائية والإدارية والمجتمعية، ويحترم حقوق وكرامة المعتقلين.
كشف تقرير النيابة العامة لسنة 2023 عن جهودها في مراقبة أماكن الاعتقال والتأكد من احترام حقوق المعتقلين والسجناء، وذلك في إطار تنفيذ القوانين المنظمة لهذا المجال، وخاصة المواد 45 و616 من قانون المسطرة الجنائية، وأشارت النيابة العامة إلى أنها قامت بزيارات متكررة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية و المؤسسة السجنية، وتفقدت السجلات والمحاضر والشكايات المتعلقة بالاعتقال، وأنجزت ما يلزم من إجراءات قانونية في حالة وجود مخالفات أو تجاوزات. وعلى مستوى المحكمة الإبتدائية بالسمارة من %25.48 سنة 2022 إلى 18.85% سنة 2023 أي بنسبة انخفاض بلغت 6.63 نقطة.
و من اجل تعزيز جهود النيابة العامة في مراقبة أماكن الاعتقال قامت النيابات العامة لدى المحاكم الابتدائية باليمارة في إطار مراقبتها لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية المخول لها بمقتضى المادة 45 من قانون المسطرة الجنائية، ب : 62 زيارة من أصل 48 زيارة مفترضة قانونا أي بنسبة إنجاز بلغت 129%.
كما قامت هذه النيابة، وفق ما تقضي به المادة 616 من قانون المسطرة الجنائية، من اجل زيارة للمؤسسات السجنية و تفقد السجناء والتأكد من صحة الاعتقال ومن حسن مسك سجل الاعتقال، ب : 18 زيارة من أصل 12 زيارة مفترضة قانونا أي بنسبة إنجاز بلغت 150.
فيما يخص المحكمة الإبتدائية بالسمارة سجلت خلال سنة 2023 ما مجموعه 518 شكاية، وأنجزت 518 شكاية من 540 شكاية راجت أمامها من بينها 22 شكاية مخلفة عن سنة 2022 أي بنسبة إنجاز بلغت 96%. ونسجل هنا ارتفاع نسبة الإنجاز من %70.41% سنة 2021 إلى 96% سنة 2022 لتستقر عند هذه النسبة أيضا خلال سنة 2023 وهو ما يعني التطور الإيجابي المطرد في نسبة الإنجاز وذلك بنسبة 25.59 نقطة ما بين سنتي 2021 و 2022 والحفاظ على نفس نسبة الإنجاز ما بين سنتي 2022 و 2023. و خلال سنة 2023 ما مجموعه 2955 محضرا، وأنجزت 2946 محضرا من 2971 محضرا راج أمامها من بينها 16 محضرا مخلفا عن سنة 2022 أي بنسبة إنجاز بلغت 99%.
وسجل هنا ارتفاع نسبة الإنجاز من 92.92% سنة 2021 إلى 99% سنة 2022 لتستقر عند هذه النسبة أيضا خلال سنة 2023 وهو ما يعني التطور الإيجابي المطرد في نسبة الإنجاز وذلك بنسبة 6.18 نقطة ما بين سنتي 2021 و 2022 والحفاظ على نفس نسبة الإنجاز ما بين سنتي 2023 و 2022.
و هنا نقدم لكم بعض المعلومات القانونية، القانون على أن الاعتقال الاحتياطي يمكن أن يصدره الوكيل العام أو قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية التلبسية أو الغرفة الجنائية، ويختص بالجنايات والجنح الموصوفة بالجنايات والجنح العادية التي تقتضي عقوبة سجنية تفوق سنة واحدة. وينص القانون أيضا على أن مدة الاعتقال الاحتياطي لا يمكن أن تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتجديد مرتين في الجنايات، وشهرين قابلين للتجديد مرة واحدة في الجنح الموصوفة بالجنايات، وشهرا واحدا غير قابل للتجديد في الجنح العادية.
وينص القانون على أنه يمكن استبدال الاعتقال الاحتياطي بتدابير بديلة تتمثل في الوضع تحت المراقبة القضائية أو الإيداع بالمؤسسات الاجتماعية أو الصحية أو الإدارية أو القيد الإلكتروني أو الكفالة. وينص القانون على أنه يمكن إطلاق سراح المعتقل الاحتياطي إذا تبين أنه لا داعي لاستمرار اعتقاله أو إذا انتهت مدة اعتقاله أو إذا صدر حكم ببراءته أو بعدم سماع الدعوى أو بالتنازل عن الدعوى.
وينص القانون على أن النيابة العامة وقاضي التحقيق والمحكمة المختصة مسؤولون عن مراقبة أماكن الاعتقال الاحتياطي والتأكد من صحة الاعتقال ومن حسن مسك سجل الاعتقال ومن احترام حقوق المعتقلين. وينص القانون على أن المعتقل الاحتياطي يحق له أن يطلب من النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية التلبسية أو الغرفة الجنائية إطلاق سراحه أو استبدال تدبير الاعتقال الاحتياطي بتدبير بديل، ويحق له أيضا أن يستأنف من قرار رفض طلبه.
وينص القانون على أنه يجب إخبار المعتقل الاحتياطي على الفور وبكيفية يفهمها بدواعي اعتقاله وبحقوقه، وأنه يحق له أن يتواصل مع أسرته ومحاميه وأن يتلقى الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة، وأنه يحق له أن يتقدم بشكاية إلى السلطات المختصة في حالة تعرضه للتعذيب أو المعاملة السيئة.
وينص القانون على أنه يجب تعويض المعتقل الاحتياطي الذي برئت ساحته أو أسقطت الدعوى في حقه أو تنازل عنها أو تم إطلاق سراحه بعد انتهاء مدة اعتقاله، وذلك بموجب قرار قضائي يحدد مبلغ التعويض وشروطه وكيفية صرفه، وفي هذا السياق، يمكن القول أن القانون المغربي يحاول توفيق بين مصلحة المجتمع في مكافحة الجريمة ومصلحة الفرد في حماية حريته وكرامته .
Views: 6

