السمارة ـ هشام العباسي
احتضنت المحكمة الابتدائية بالسمارة، صباح الاثنين 08 دجنبر 2025، اجتماعاً تأطيرياً موسعاً خصّص لمناقشة مضامين وتطبيقات القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية الجديدة، وذلك تنفيذاً لمقتضيات المنشور رقم 25 الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة.

اللقاء، الذي انعقد بقاعة الاجتماعات بالمحكمة، جمع وكلاء النيابة العامة مع ضباط الشرطة القضائية التابعين للأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، وإدارة السجون، بهدف تعزيز التنسيق المؤسساتي وتوحيد الرؤى حول كيفية تنزيل المقتضيات الجديدة المنظمة للأبحاث القضائية والإجراءات المرتبطة بالحقوق والحريات، في أفق تنزيل دقيق وفعّال لمقتضيات القانون الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ ابتداءً من اليوم نفسه.

في مستهل الاجتماع، قدّم وكيل الملك السيد عادل جلال منصور عرضاً مفصلاً تناول أهم التعديلات التي حملها القانون الجديد، والتي تروم تحديث آليات العدالة الجنائية، وتعزيز نجاعة أجهزة إنفاذ القانون، وتقوية قدراتها في التصدي للجريمة والوقاية منها، وضبط مرتكبيها، وإثبات الأفعال الإجرامية وفق المعايير القانونية الحديثة.

كما أبرز المسؤول القضائي المستجدات التي تدعم ضمانات المحاكمة العادلة، وتحصّن حقوق الدفاع، وتُعنى بحماية الضحايا على امتداد جميع مراحل الدعوى، إلى جانب ما جاء به القانون من تدابير جديدة تخص السياسة الجنائية، وحماية الأحداث، وتنفيذ العقوبات.

الاجتماع شهد أيضاً تقديم مجموعة من العروض التقنية التي تناولت محاور أساسية، ضمنها:
- 1ـ المستجدات المرتبطة بتدبير النيابة العامة للأبحاث الجنائية .
- 2ـ المستجدات المتعلقة بالقواعد الخاصة بالأحداث.
- 3ـ المستجدات المتعلقة بالتنفيذ الزجري.
السيد وكيل الملك قدّم توجيهات عملية دقيقة، همّت الجوانب التطبيقية للمقتضيات الجديدة، بهدف ضمان تنزيل سليم وموحد للنص القانوني، بما يعزّز التنسيق بين مختلف المتدخلين الأمنيين والقضائيين ويرفع من نجاعة المجهودات المبذولة في مجال محاربة الجريمة وحماية الحقوق والحريات.

اللقاء تخللته مداخلات لضباط الشرطة القضائية ومسؤولين أمنيين، الذين عبّروا عن استعدادهم الكامل للتفاعل الإيجابي مع القانون الجديد، وتنزيل مضامينه وفق ما تقتضيه توجيهات النيابة العامة، مؤكدين أن المستجدات التشريعية ستساهم في تطوير الأداء الأمني والقضائي داخل الإقليم.

كما دعا السيد الوكيل العام للملك جميع الحاضرين إلى تصفية المخلف بشكل عاجل، مع إرجاع المحاضر المتعلقة بالإكراه البدني في الحالات التي يشملها الاستثناء القانوني، خاصة:
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة، والأشخاص الذين تفوق أعمارهم 60 سنة، والمعنيين بديون تقل عن 8000 درهم.
وأكد السيد الوكيل العام أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية الجديدة، وضمان احترام الضوابط المرتبطة بالإكراه البدني، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية المتعلقة بصون الحقوق والحريات، ومع التوجهات العامة للسياسة الجنائية.

ويأتي عقد هذا الاجتماع في ظرفية دقيقة، تعتبر فيها النيابة العامة مطالبة بتأمين انتقال سلس نحو التطبيق الشامل للقانون الجديد. وقد أبانت النيابة العامة بالسمارة، عن سرعة تجاوب مع منشور رئيس النيابة العامة الذي اعتُبر “خارطة طريق” لتفعيل النص التشريعي .

و يعكس اللقاء وجود إرادة قوية لدى السيد وكيل الملك لبلورة مقاربة تشاركية تُشرك جميع المتدخلين، وتضمن انسجاماً مؤسساتياً يُمكّن من تنزيل دقيق للتعديلات التي جاء بها القانون، بما يعزز الأمن القانوني والفعالية القضائية داخل إقليم السمارة.


Views: 36

