مدريد – خاص
فجرت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية قنبلة سياسية وإعلامية كشفت فيها عن حملة تحريضية غير مسبوقة يقودها المحلل السياسي الأمريكي البارز والمسؤول السابق في البنتاغون، مايكل روبين، يدعو فيها المملكة المغربية صراحة إلى السيطرة على مدينتي سبتة ومليلية وطرد السكان الإسبان منهما قسراً.
التقرير، الذي أعده الصحفي الخبير في الشؤون المغاربية إيغناسيو سيمبريرو، نقل تفاصيل المخطط الذي اقترحه روبين (الباحث في معهد “أمريكان إنتربرايز”)، والذي يرى فيه ضرورة إنهاء ما وصفه بـ “القوة الاستعمارية” الإسبانية في شمال إفريقيا.
سيناريو “المسيرة الخضراء الثانية”
وفقاً للصحيفة، انتقل روبين خلال أيام قليلة من مجرد التنظير السياسي إلى الدعوة المباشرة للتحرك الميداني. وقد اقترح المحلل الأمريكي على الملك محمد السادس تنظيم “مسيرة خضراء ثانية”، لكنها هذه المرة مدعومة بالجرافات وآليات هدم السياج الحدودي.
المخطط المقترح يتجاوز مجرد دخول المدينتين عزلاً لرفع العلم المغربي؛ بل يذهب إلى حد المطالبة بـ “الترحيل القسري” للسكان الإسبان، الذين وصفهم روبين بـ “المستوطنين” (colonos). ويدعو المخطط إلى نقل الـ 165 ألف نسمة القاطنين في المدينتين عبر مضيق جبل طارق وإعادتهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، في خطوة وصفتها الصحيفة الإسبانية بأنها ترقى إلى “تطهير عرقي”.
فاتورة الخلاف مع ترامب؟
تربط “إل كونفيدينسيال” بين هذه التصريحات وبين السياق الدولي الأوسع، حيث يعتبر روبين من المقربين من دوائر صنع القرار اليمينية في واشنطن. وتشير الصحيفة إلى أن روبين دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على المدينتين، كجزء من ردود الفعل المحتملة على سياسات مدريد تجاه القضية الفلسطينية، والتي تتعارض مع توجهات إدارة ترامب المقبلة.
وتعتبر الصحيفة أن إسبانيا تواجه جبهة جديدة من الضغوط، ليست قادمة من الرباط هذه المرة بشكل مباشر، بل من “لوبيات” في واشنطن تستخدم ملف وحدة الأراضي الإسبانية كأداة ضغط سياسي لتصفية حسابات دولية.
ردود فعل متباينة: قلق وحرج
أثارت هذه المقترحات قلقاً بالغاً في الأوساط الإسبانية، نظراً لطبيعتها المتطرفة وصدورها عن شخصية ذات نفوذ في الأوساط الفكرية والسياسية الأمريكية.
وفي مقابل هذا القلق، أشارت الصحيفة إلى حالة من “الارتباك” والحرج سادت في الرباط. ورغم أن هذه التصريحات تخدم المطالب المغربية التاريخية بالسيادة على المدينتين، إلا أن التناقض الصارخ في مواقف روبين – الذي يرفض وصف الوجود الإسرائيلي في فلسطين بـ “الاحتلال” بينما يستخدم المصطلحات ذاتها ضد إسبانيا – تسبب في حرج للدبلوماسية المغربية.
من جانبه، دخلت الجزائر على خط الأزمة، حيث حذر محللون عسكريون جزائريون من الاستهانة بمثل هذه المقالات، معتبرين أنها تعكس تياراً أيديولوجياً قادماً في واشنطن لا ينبغي الاستهانة بتأثيره على التوازنات الإقليمية في المغرب العربي.
يخلص التقرير إلى أن ملف سبتة ومليلية قد لا يظل مجرد نزاع ثنائي بين مدريد والرباط، بل قد يتحول في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة إلى ورقة ضغط استراتيجية يتم تحريكها بناءً على اصطفافات سياسية أوسع.
Views: 11

