اخباري ـ متابعة
تستعد جهة بني ملال خنيفرة لإحتضان دورة جديدة من المعرض الجهوي للإقتصاد الإجتماعي والتضامني بمدينة الفقيه بن صالح، وذلك في الفترة الممتدة من 3 ماي إلى 10 ماي 2026، في سياق يتزايد فيه التعويل على هذا القطاع كرافعة للتنمية ووسيلة لإدماج الفئات الهشة في الدورة الإقتصادية. ويُقدم هذا الموعد السنوي بإعتباره منصة لتثمين المنتوجات المجالية، وتقوية قدرات التعاونيات، وفتح آفاق التسويق والشراكات، بما ينسجم مع التوجهات العمومية الداعمة للإقتصاد التضامني.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يضع الفاعل المتتبع أمام أسئلة دقيقة تتجاوز الشعارات المعلنة إلى مساءلة الأثر الفعلي لهذه التظاهرات على أرض الواقع، خاصة في ظل ما يُرصد لها من إعتمادات مالية مهمة من المال العام. فتنظيم معرض جهوي بهذا الحجم لا يقتصر على البعد التواصلي، بل يفترض أن يترجم إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس، سواء على مستوى خلق فرص الشغل أو تحسين دخل التعاونيات أو تمكين الفاعلين المحليين من ولوج أسواق جديدة.
في هذا السياق، يبرز سؤال مركزي يرتبط بطبيعة العائد الإقتصادي والإجتماعي لهذه التظاهرة، ومدى خضوعها لتقييم موضوعي وشفاف. هل يتم فعلا قياس أثر هذه الدورات من حيث عدد الشراكات المبرمة، وحجم المعاملات التجارية، وإستدامة المشاريع بعد إنتهاء المعرض؟ أم أن الحصيلة تظل ظرفية ومحصورة في أرقام تُعلن خلال أيام التظاهرة دون تتبع لاحق يحدد جدواها الحقيقية؟
كما تطرح مسألة توزيع الإستفادة نفسها بإلحاح، خصوصا حين يتعلق الأمر بالإقليم المحتضن. ففي حالة إقليم الفقيه بن صالح، يبرز التساؤل حول مدى إستفادة التعاونيات المحلية والحرفيين والصناع التقليديين من هذه الدورة المنظمة على ترابهم. هل يحظى هؤلاء بالأولوية في فضاءات العرض وفرص التسويق؟ أم أن الحضور يتوزع بشكل يجعل الفاعل المحلي في موقع ثانوي داخل تظاهرة تقام في مجاله الترابي؟
ويمتد هذا النقاش ليشمل الفاعلين في مجالات أخرى موازية، من شركات ومقاولات إعلامية وفنية وتنشيطية. وهنا يطرح تساؤل دقيق وذو بعد قانوني وتنظيمي:
هل ينص دفتر التحملات المؤطر لتنظيم المعرض على منح الأسبقية لأبناء الإقليم في الإستفادة من الصفقات والخدمات المرتبطة به؟
وإن كان الأمر كذلك، إلى أي حد يتم إحترام هذه المقتضيات على أرض الواقع؟ وهل تُمنح الفرص فعليا للمقاولات المحلية، أم يتم الإلتفاف عليها عبر آليات تفويت غير متكافئة تفضي إلى إقصاء الفاعلين المحليين لفائدة متدخلين من خارج الإقليم؟
كما يثار سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل يتم تمكين أبناء الإقليم من فرص شغل وخدمات بشروط عادلة تحفظ كرامتهم المهنية، أم أن بعضهم يُشغل بأثمنة زهيدة لا تعكس القيمة الحقيقية لخدماته، في مقابل تمكين جهات أخرى من صفقات بشروط تفضيلية؟
وإلى أي حد تخضع هذه العمليات لمراقبة فعلية تضمن تكافؤ الفرص والشفافية؟
هذه التساؤلات لا تستهدف التقليل من أهمية المعرض أو من أدواره المحتملة، بقدر ما تسعى إلى مساءلة شروط تنزيله ميدانيا، ومدى انسجامه مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، خاصة وأنه يُنظم بموارد عمومية يفترض أن تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم تظاهرات كبرى تحمل عناوين جذابة، بل في قدرتها على إحداث أثر إقتصادي وإجتماعي مستدام، يُقاس بمدى إدماج الفاعلين المحليين وتمكينهم من الإستفادة الفعلية، وليس الشكلية.
كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، ونشر المعطيات المرتبطة بالميزانية والصفقات ونتائج التظاهرة، يظل مدخلا أساسيا لترسيخ الثقة وضمان حكامة جيدة.
وبين الأهداف المعلنة والإنتظارات الواقعية، يبقى الرهان قائما على تحويل هذا المعرض من مناسبة ظرفية إلى رافعة تنموية حقيقية، تستجيب لتطلعات ساكنة إقليم الفقيه بن صالح، وتُكرس مبدأ الإنصاف المجالي في أبعاده الإقتصادية والثقافية والمهنية.
Views: 2

