بقلم ـ ايوب المباركي
لا شك ان منبت المردودية في كل الميادين يبدأ من التشجيع والتمكين الذي توفره الإدارة المركزية والجهوية والاقليمية والمحلية للفاعلين داخل الميدان، والإدارة المقصودة هنا بالدرجة الأولى الإدارة التربوية المؤطرة والقائدة للفعل التربوي الجاد، حيث إن بناء علاقات مهنية سليمة داخل المؤسسة التعليمية يفتح المجال لكل متدخل لان يبرز إبداعه وتفانيه في العمل تبعا لما يمليه عليه القانون المنظم لمهنة التدريس علاوة إلى ما تطبعه أخلاقيات المهنة على الفاعل التربوي. وبمفهوم المخالفة فإن وجود إدارة كلاسيكية تتأرجح بين الأوامر وتتحاشى التواصل وزرع التحفيز وحلحلة المشاكل التي قد توجد أو تصادف داخل الحرم الدراسي تؤدي بمطلق التقدير إلى تقهقر الأداء التربوي وتراجع مؤشراته؛ مما يعود بالسلب والنقص على المتعلم باعتبار هذا الأخير هو الأول والمحور داخل سرداب العملية التعلمية التعلمية، كما أن الاسلوب الكلاسيكي في التدبير الإداري لم يعد يجدي نفعا في الرفع من منسوب الأداء التربوي على كل الأصعدة ويرتب مسؤوليات قانونية جسيمة في الحقل التربوي ويربك مبدأ التراتبية الإدارية ويطعم الوسط المدرسي بالسموم في العلاقات،
نتيجة سوء الامتثال لقواعد التدبير العصري والقيادي الذي صار هو الأساس في مختلف الإدارات العمومية، ومنهل هذا التدبير هو خطاب سامٍ لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
ثاني هذه الاعمدة يمثل في حياة مدرسية مفعلة وتلميذ(ة) فاعل داخل محراب الأنشطة الموازية: لا غرو أيضا ان الحياة المدرسية في مدلولها العام تعني مجموعة من الأنشطة التربوية التي تستهدف تمكين المتعلم من الاندماج داخل المجتمع باعتبار حقل الحياة المدرسية صورة مصغرة للمجتمع؛ فالمؤسسات التعليمية التي تحوز النسب العالية من استفادة تلامذتها من الأنشطة الاشعاعية تكن أكثر جذبا، وتتلقى مقبولية لدى التلاميذ أنفسهم وأسرهم، كما أن تفعيل برنامج عمل سنوي يحوي الكثير من الأنشطة الثقافية والتربوية من شأنه أن يغدي شغف المتعلمين ويمتص أوقات الفراغ لديهم وينمي لديهم الكثير من المهارات الدفينة التي لا يمكن أن تجد طريقها للتطبيق إلا بوعي من الأطر التربوية والإدارية حول جدية هذا الحقل الذي لا يقل أهمية من حقل التدريس والتعلم. مع الوعي التام بأن مدخل الحياة المدرسية يحظى بأولية بالغة في مختلف المذكرات الوزارية الصادرة في هذا الشأن، كما من شأنها أن تقلص من منسوب السلوكيات المشينة داخل الوسط المدرسي.
ثالث هذه الأعمدة: أطر مختصة تربوية واجتماعية مُمَكّنة وبمهام واضحة: إن من الأساليب الجديدة المعتمدة من لدن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ضخ دماء جديدة في المنظومة من خلال خلق أطر مختصة ضمن هيأة التربية والتعليم داعمة للفعل التربوي ومساهمة في الرفع من جودة العملية التعليمية التعلمية من خلال عمل المواكبة التربوية والاجتماعية للتلميذات والتلاميذ والدور المحوري للأطر المختصة في مجال الحياة المدرسية المومأ إليه أعلاه، ودور الأطر المختصة التربوية في مجال المكتبيات والإشراف عليها بما يزيد من شحد همم التلاميذ في مجال القراءة واكتساب أدوات البحث والتنقيب.. وتنمية الحس النقدي والإبداعي لديهم. وكل هذه الشذرات التربوية ليس من شأنها إلا ان تحقق السمو الفكري وتجعل من المتعلم إنسانا ملهما من داخل المدرسة وسعيدا من وسط المؤسسة مما يسهم في تحقيق الوظائف المتعددة للمدرسة المغربية وهي التربية على القيم وترسيخ الهوية الوطنية، وكذا القيم الكونية والتنشئة الاجتماعية لأفراد المجتمع . . وعليه فإن تمكين الأطر المختصة من مهامهم الأصلية المحددة في المرسوم 2.24.140 المتعلق بالوزارة المكلفة بالتربية الوطنية وتدقيقها يعد خطوة ذات أثر بليغ في تنزيل الفلسفة التربوية للمدرسة الجديدة المنبثقة من الوثائق المرجعية لمنظومة التربية والتكوين.
العمود الرابع والأخير يكمن في كون الأسرة شريك أساسي للمؤسسة التعليمية:
لم تعد المدرسة اليوم منغلقة على ذاتها، ولم يقتصر دورها على التلقين والتعليم كما في السابق؛ بل أصبحت منفتحة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي. وهذا يعني أن مبدأ الشراكة والتعاقد مع المحيط أضحى هو النهج المعمول به في المؤسسات التعليمية اليوم.
وتعدُّ الأسرة الفاعل الأساس والأول في ضمان تحقيق المؤسسة لأهدافها التربوية، من خلال حرصها على التواصل الدوري والمستمر مع المدرسة لتتبع مسار أبنائها؛ مما يسهم في تحقيق الغايات المنشودة. فالتلميذ الذي يشعر بدعم أسرته ومواكبتها له، يكون أكثر عطاءً وانخراطاً إيجابياً في الحياة المدرسية.
Views: 2

