هيئة التحرير
في خطوة تاريخية طال انتظارها، تقترب الدولة الإسبانية من طي صفحة من النسيان التشريعي وتصحيح خطأ تاريخي طال أمده تجاه أبناء الساقية الحمراء ووادي الذهب. فقد شكلت مصادقة لجنة العدل بمجلس النواب الإسباني، يوم الخميس، على مقترح قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين إبان فترة الإدارة الإسبانية، انتصاراً سياسياً وحقوقياً يقر بالروابط التاريخية والمسؤولية الأخلاقية لمدريد تجاه الصحراويين.
هذا القانون، الذي دافع عنه ائتلاف “سومار” وقوى اليسار، لا يمثل مجرد “منحة” قانونية، بل هو “استرداد لحق مسلوب” لفئة واسعة من الصحراويين الذين حُرموا ظلماً من جنسيتهم. ولعل ما يضفي على هذه المحطة طابعاً استثنائياً هو حجم التوافق السياسي الذي أفرزته؛ إذ مهدت مقاعد الممتنعين، وعلى رأسهم الحزب الشعبي اليميني، الطريق لتمرير هذا المشروع بأغلبية مريحة بلغت 19 صوتاً، في حين ظل حزب “فوكس” اليميني المتطرف يغرد وحيداً خارج سرب الإجماع الإنساني والحقوقي.
إن التعديلات التي رافقت هذا النص التشريعي، وخاصة اعتماد مرونة غير مسبوقة في وسائل الإثبات واشتراطات الإقامة، تعكس إرادة تشريعية حقيقية لتذليل العقبات البيروقراطية أمام أكثر من 80 ألف مستفيد محتمل. وإذ تترقب الأوساط الصحراوية العرض النهائي للمشروع في الجلسة العامة للكونغرس في شتنبر المقبل، فإننا في هيئة تحرير “ملفات صحراوية” نرى في هذه الخطوة أكثر من مجرد تسوية إدارية؛ إنها اعتراف مؤسساتي صريح بـ “الشعب الصحراوي” وكيانه، وخطوة ضرورية نحو جبر الضرر التاريخي الذي لحق به.
Views: 16

