تقرير:سعيدالسلاوي
انتشرت في الأونة الأخيرة ظاهرة تمزيق الكتب المدرسية والدفاتر مع نهاية السنة الدراسية،وذلك أمام أبواب المؤسسات التعليمية. فلا يكاد يخلو فناء مدرسة من مخلفات الكتب والدفاتر المدرسية التي يتسابق بعض الطلاب إلى تمزيقها بعد اجتيازهم للاختبارات النهائية وإلقائها على قارعة الطريق بشكل غير حضاري،وذلك كتعبير عن فرحتهم بانتهاء فترة الاختبارات العصيبة، واحتفالا بحلول العطلة الصيفية، متجاهلين القيمة الثقافية والحمولة العلمية لهذه الكتب،حيث استغرق تجميعها سنوات وبذل في ترتيبها جهودا كبيرة.
وقد أبرزت تقارير أن هذه الظاهرة تدل على خلل وتقهقر تربوي لدى الناشئة تستوجب الدراسة والتحليل. وتساءل كثيرون عن الدوافع وراء هاته الأفعال، وعن الرسالةالتي يريدون إيصالها عبر ذلك.
إن هذه الظاهرة في واقع الأمر تعكس حالة من التأفف لدى الطلاب وأولياء أمورهم من العملية التعليمية ككل، والتي تعتمد على حشو المعلومات في ذهن طالب العلم مع كثافة وكثرة المواد التي لا تراعي سن الطالب ولا الظروف الحياتية والأحوال الشخصية المحيطة بالتلميذ.
إن منظر الكتب والدفاتر المتطايرةفي الهواء نهاية كل عام دراسي، يفضح جوهر العملية التعليمية، ويشكل ورقة ضغط لدى المسؤولين التربويين،ويجبرهم على ضرورة صياغة أساليب بيداغوجية تواكب روح العصر وتنفتح على المجتمعات المعاصرة وعلى شتى وسائل التعليم والتعلم،فالعلم أصبح سهل المنال باستعمال ضغطة زر على جهاز الكمبيوتر أوالهاتف النقال، والمشهد الذي كان يحتاج لخيال خارق صار في متناول الجميع بمجرد النظر إلى الأجهزة الحديثة. إنه الزمن المتحرك مع غزارة المعلومات، بينما ظل الكتاب المدرسي حبيس الزمن الجامد والمشاهد الصامتة.
إن احترام الكتاب دليل على احترام المعلومة التي وردت فيه، ودليل قاطع على تقدير جهود ولي الأمر الذي أنفق ماله كي يحصل أبنائه على معلومات الكتاب،وفي تبجيل كبير للمعلم الذي بسط مفاهيم الكتاب وفكك أسراره .
إن مسؤولية تمزيق الكتب والدفاتر يتحملها الجميع، فلهذا ينبغي رد الاعتبار للكتاب وصيانة كرامته والعمل على تغيير ثقافة الكتاب، وجعله يتخطى دوره من مرحلة النجاح في الامتحان إلى دوره الأسمى وهو طلب العلم والمعرفة والثقافة والتنمية وحب القراءة في النفوس والوجدان، وهذه المنهجية تحتاج تظافر وتكامل جهود مختلف مؤسسات التنشئة الإجتماعية من الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والثقافية والتربية الدينية، وتفعيل الاتجاهات التنويريةوالتوعوية والوقائية بمايساهم في تنمية الوعي المدرسي والبيئي والتربويى للطالب،مع ضرورة تحسين جودة التلقين وتغيير أساليبه ومنهجيته من النظام التلقيني العمودي إلى النظام الحواري الإبداعي الحضاري الأفقي الذي يغرس في قلوب الطلاب وأذمغتهم بذور الوعي والاحترام والإحساس بالمسؤولية وحب الاطلاع الواسع عبر بوابةالقراءة.
Views: 111

