عقدت رئاسة الأغلبية الحكومية في المغرب اجتماعها العادي نهاية يناير 2025، بحضور ممثلي الأحزاب المكونة لها، حيث ناقشت مستجدات الوضع الداخلي والدولي، وآليات تعزيز التعاون بين مكوناتها لضمان استمرارية تنفيذ البرنامج الحكومي. وجاء البيان الصادر عن الاجتماع ليُؤكد التزام الأغلبية بمواصلة الإصلاحات ومواجهة التحديات في ظل الظرفية الراهنة، مع تركيز خاص على القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تهم المواطن المغربي.
أشاد البيان بدخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، معتبرًا إياه خطوة نحو تحقيق تسوية سياسية عادلة تدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة. كما نوه بالدور الريادي للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة المقدسة.
على الصعيد الداخلي، أكدت الأغلبية تفاعل الحكومة الإيجابي مع التوجيهات الملكية الخاصة بمراجعة مدونة الأسرة، عبر تشكيل لجنة صياغة تضم القطاعات الوزارية المعنية، مع التأكيد على ضرورة تعبئة كافة الجهود لدعم هذا الورش الإصلاحي، والانفتاح على حوار مسؤول مع الرأي العام لشرح مستجداته بعيدًا عن الصراعات الضيقة. كما جددت الأغلبية التزامها بتسريع وتيرة تنفيذ البرنامج الحكومي، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية، والدعم المباشر للأسر، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ومواجهة تداعيات الجفاف عبر مشاريع كبرى في قطاعي الماء والطاقة، بما فيها الانخراط في إنتاج الهيدروجين الأخضر.
وفي سياق مواجهة التحديات الاقتصادية، سلط البيان الضوء على النجاحات التي حققتها الحكومة في جذب الاستثمارات وتعزيز السياحة، حيث استقطب المغرب 17.4 مليون سائح في العام الماضي، محافظًا على صدارته كأول وجهة سياحية في إفريقيا. كما أشار إلى تخصيص 45 مليار درهم لتنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي، بما في ذلك زيادة الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، في إطار بناء “الدولة الاجتماعية” التي ينشدها الملك.
ولمواجهة إشكالية البطالة، أعلنت الأغلبية عن قرب إطلاق “خارطة طريق” متعددة الأبعاد لتحفيز الاستثمار في القطاعات المُولدة لفرص الشغل، مع التركيز على التخفيف من آثار الجفاف على التشغيل في المناطق القروية. من ناحية أخرى، أشاد البيان بتراجع معدلات التضخم وعودة أسعار العديد من المواد إلى مستوياتها الطبيعية، مع تعهد الحكومة بتقوية آليات مراقبة الدعم وضمان توفير المواد الأساسية خلال شهر رمضان.
وفي الشأن البرلماني، نوه البيان بالأداء التنسيقي لفريق الأغلبية بين مجلسي النواب والمستشارين، مع تقدير لدور المعارضة البناء في إغناء النقاش الديمقراطي وتعزيز الرقابة على العمل الحكومي، مؤكدًا أن البرلمان يظل فضاءً للتعبير عن التعددية وخدمة الصالح العام.
اختتم البيان بتأكيد عزم الأغلبية مواصلة العمل بروح التعاون والمسؤولية لضمان تنزيل باقي الالتزامات الحكومية قبل نهاية الولاية، مستلهمة التوجيهات الملكية وثقة المغاربة، في مسعى لتعزيز المكتسبات وبناء غد أفضل للوطن والمواطن.
Views: 7

