كتب: مامادو يحيى ديالو (Guineematin)
ترجمة: محمد محمود آبيه
يعيش المهاجرون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء في موريتانيا ظروفًا صعبة بسبب بطاقة الإقامة. إذ تقوم السلطات الموريتانية حاليًا بعملية تفتيش صارمة لهذا الوثيقة، والتي بات على جميع الأفارقة، بمن فيهم مواطنو المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)، الحصول عليها بعد انسحاب موريتانيا من هذه المنظمة الإقليمية.
لا تميز السلطات الموريتانية بين المقيمين الشرعيين في البلاد والمهاجرين العابرين عبر أراضيها، فجميعهم يُعاملون بنفس الطريقة. يقول أحد المواطنين الغينيين المقيمين في موريتانيا منذ حوالي ثلاثين عامًا إن الشرطة لا تفرق بين الأفارقة، بل يتم التعامل مع الجميع كمخالفين للقانون.
يُقدّر سعر بطاقة الإقامة بحوالي 30,000 أوقية موريتانية، أي ما يعادل 55,000 فرنك غرب أفريقي، أو نحو 770,000 فرنك غيني. ورغم استعداد العديد من المهاجرين لدفع هذا المبلغ مقابل العيش بسلام، فقد شددت السلطات الموريتانية إجراءات الحصول على الوثيقة، حيث بات من الضروري توفر جواز سفر ساري المفعول وتأشيرة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
إلا أن الغينيين يواجهون مشكلة إضافية، إذ لا يوجد في موريتانيا قنصلية أو سفارة تمثل دولتهم، مما يجعلهم عرضة لتعسف الشرطة الموريتانية. ووفقًا لشهادة أحد الغينيين، فإن قوات الأمن عند مداهمتها لمحلات ومخازن المهاجرين لا تمنحهم حتى فرصة أخذ أي شيء معهم، بل يتم اقتيادهم بالقوة إلى مراكز الاحتجاز، ومن هناك يتم ترحيلهم إلى الحدود الموريتانية السنغالية.
وأمام هذه الظروف القاسية، يطالب الغينيون سلطات بلادهم باتخاذ إجراءات مماثلة لما قامت به كل من مالي والسنغال. فقد أرسلت السنغال، في 17 مارس الماضي، وزيرة الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية، ياسين فال، إلى نواكشوط بهدف إيجاد حل لوضع مواطنيها. وقد تعهدت السلطات الموريتانية بتوضيح الإجراءات الإدارية المتعلقة بطلبات الحصول على بطاقات الإقامة والجنسية السنغالية قبل نهاية الشهر الجاري. ومن المتوقع أن تحذو دول أخرى حذو السنغال في هذا المسعى. وبعد زيارة الوزيرة السنغالية، ينتظر الغينيون تحركًا مماثلًا من سلطات بلادهم.
وعلاوة على ذلك، امتدت هذه الأزمة إلى المساجد، حيث اغتنم المهاجرون شهر رمضان للدعاء والتضرع إلى الله من أجل انفراج محنتهم. كما دعوا أقاربهم في بلادهم إلى إقامة الصلوات وتقديم الأضاحي من أجلهم، راجين أن ينعموا بالسلام والاستقرار في موريتانيا، البلد الذي استقر فيه بعضهم منذ سنوات طويلة. وقد أُطلقت هذه الدعوات في 19 مارس، من أحد مساجد ضواحي كوناكري، تضامنًا مع الغينيين الذين يواجهون أوضاعًا صعبة في موريتانيا.
Views: 20

