أثار إعلان الجزائر عن ميزانية دفاعية غير مسبوقة تناهز 26 مليار دولار برسم سنة 2026، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الدولية، بعدما اعتُبرت الأعلى في تاريخ البلاد والأضخم على مستوى القارة الإفريقية.
القرار الذي يأتي في وقت تعيش فيه الجزائر حالة سلم وغياب نزاعات عسكرية مباشرة، طرح علامات استفهام حول دوافع هذا الإنفاق العسكري الضخم، خصوصاً في ظل ما تشهده البلاد من اختلالات حادة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتزويد بالمواد الأساسية.
ويرى مراقبون أن ارتفاع ميزانية الجيش الجزائري يعكس قلق النظام من هشاشة الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، فضلاً عن الأزمات الدبلوماسية المتكررة مع دول الجوار. كما لا يُستبعد أن يكون سباق التسلح مع المغرب عاملاً مؤثراً في هذا التوجه، إذ تسعى الجزائر، وفق بعض المحللين، إلى الحفاظ على تفوقها العددي في العتاد العسكري.
في المقابل، تُثير أوساط اقتصادية وإعلامية تساؤلات حول شفافية هذه الميزانية الضخمة، معتبرة أن تضخيم الإنفاق العسكري قد يُخفي صفقات سلاح غامضة واتفاقيات تبرم بعيداً عن أعين الرقابة، في ظل ما يوصف بـ”الفساد المستشري داخل قطاع التسلح”.
ويرى متتبعون أن هذا التوجه قد يُعمق التفاوت الاجتماعي والاحتقان الشعبي، في وقت تحتاج فيه الجزائر إلى إصلاحات هيكلية في الخدمات الأساسية بدل التوسع في نفقات الدفاع، التي تُشكل ما يقارب 15 في المائة من الميزانية العامة.

وفي تعليقه على هذا التطور ، اعتبر خبير في الشؤون الإستراتيجية في تصريح لـ”جريدة اخباري“، أن القفزة غير المسبوقة في الإنفاق العسكري الجزائري تحمل رسائل سياسية أكثر منها دفاعية، مبرزاً أن النظام في الجزائر يسعى من خلالها إلى إظهار القوة داخلياً وخارجياً، خاصة في ظل الجمود الاقتصادي وتراجع الثقة الشعبية.
وأضاف أن هذا القرار قد يُسهم في تأجيج سباق التسلح في المنطقة المغاربية، رغم أن المغرب –بحسبه– يركز في مقاربته الدفاعية على تحديث نوعي ومدروس لمنظومته العسكرية، في إطار شراكات استراتيجية واضحة وشفافة مع حلفائه الدوليين.
وختم الخبير المغربي تصريحه بالتأكيد على أن الأمن الحقيقي لأي دولة لا يُقاس بحجم ترسانتها العسكرية، بل بمدى استقرارها الداخلي وتماسك مؤسساتها، محذّراً من أن “تغليب منطق التسلح على التنمية قد يزيد من عزلة الجزائر ويعمّق أزماتها الاجتماعية”.
Views: 7

