أصدرت جبهة البوليساريو بياناً جديداً رداً على “مسودة القرار” التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأيام القليلة الماضية، والمتعلقة بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية.
غير أن البيان الذي وجهته الجبهة، مساء أمس، إلى الأمم المتحدة، جاء غامضاً في مضمونه، وتضمّن عبارات غير مألوفة في أدبيات البوليساريو، أبرزها جملة: “أكد رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو على أن الجبهة، بتقديمها «مقترحها الموسع»، تظل مستعدة «لتقاسم فاتورة السلام» مع الطرف الآخر.”
وقد وُضعت عبارتا «المقترح الموسع» و*«تقاسم فاتورة السلام»* بين علامتي اقتباس في نص البيان، ما يعكس حساسية العبارتين وغموض مقصودهما، خصوصاً أن الجبهة لم توضح مضمونهما أو خلفيتهما بشكل كافٍ.
أولاً: المقترح الموسع
يقصد بـ”المقترح الموسع” الوثيقة التي قدمتها جبهة البوليساريو رسمياً إلى الأمم المتحدة في أبريل 2007، تحت عنوان «المقترح الموسع للتسوية من أجل حل سياسي مقبول من الطرفين يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير»، وذلك رداً على المبادرة المغربية بشأن الحكم الذاتي.
ويتضمن هذا المقترح الدعوة إلى تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، يمنح سكان المنطقة حرية الاختيار بين ثلاثة خيارات:
- 1. الاستقلال الكامل.
- 2. الاندماج الكامل مع المغرب.
- 3. نظام الحكم الذاتي.
كما ينص المقترح على احترام حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون الإقليمي، وبناء علاقات حسن جوار بين ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” والمملكة المغربية. ويؤكد كذلك أن الجبهة تعتبر السلم خياراً استراتيجياً، وهي مستعدة للتفاوض دون شروط مسبقة، في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي.
ورغم أن هذا المقترح معروف منذ سنوات، فإن البيان الأخير أعاد ذكره دون توضيح جديد، مما زاد من الغموض حول نوايا الجبهة وموقفها الحقيقي.
ثانياً: عبارة “تقاسم فاتورة السلام”
تُعد هذه العبارة سابقة في الخطاب السياسي لجبهة البوليساريو، ولم يسبق أن استعملتها من قبل. وهي تذكّر، بشكل لافت، بالعبارة التي وردت في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش الأخير، حين قال:
“بقدر ما نؤكد حرصنا على إيجاد حل توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف.”
وعند الربط بين الجملتين — «تقاسم فاتورة السلام» و*«لا غالب ولا مغلوب»* — يمكن استنتاج أن ثمة توجهاً دولياً نحو صيغة جديدة لحل النزاع، من شأنها أن تحفظ ماء وجه جميع الأطراف، وتفرض بقرار أممي، وبدعم وضغط من الولايات المتحدة الأمريكية، تسوية سياسية توافُقية تشمل تفاصيل غير مسبوقة.
ويُرجح أن يكون هذا التوجه نحو اعتماد صيغة موسّعة للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، تتضمن ما يلي:
- حكومة صحراوية محلية ذات صلاحيات واسعة.
- برلمان محلي منتخب.
- شرطة محلية بزي خاص مغاير للزي الرسمي المغربي.
- بقاء السيادة المغربية على الأرض والثروات.
- تمركز الجيش المغربي على الحدود الدولية مع الجزائر وموريتانيا.
- استمرار العملة المغربية والمرجعية الدينية تحت إمارة المؤمنين.
ويبدو أن هذه المؤشرات تتعزز أيضاً بتصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويكتوف، الذي أكد أن واشنطن تعمل على “اتفاق سلام” مرتقب بين المغرب والجزائر، من المتوقع الإعلان عنه خلال الستين يوماً المقبلة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لإنهاء هذا النزاع التاريخي وتسجيل هذا الإنجاز في عهدها.
ورغم غياب التفاصيل الدقيقة حول مضمون هذا “اتفاق السلام”، فإن الأكيد أن المفاوضات الدبلوماسية المكثفة بين الرباط والجزائر تجري تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة، وقد تكون مقدمة لمرحلة جديدة في مسار تسوية قضية الصحراء المغربية.
Views: 19

