السمارة ـ هشام العباسي
تعرف مدينة السمارة في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان والغضب المتزايد في صفوف الساكنة، بسبب الارتفاع المفاجئ وغير المبرر لفواتير الماء والكهرباء، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة العيون الساقية الحمراء، ومسؤوليتها الاجتماعية تجاه فئات واسعة من المواطنين.
وعبّر عدد كبير من سكان الإقليم عن قلقهم واستيائهم الشديدين من الزيادات “الصاروخية” التي طالت الفواتير، مؤكدين أن المبالغ المفروضة لا تعكس لا حجم الاستهلاك الحقيقي ولا القدرة الشرائية الهشة لساكنة تعيش في ظروف اجتماعية صعبة، حيث يعتمد جزء كبير منها على بطائق الإنعاش الوطني أو مداخيل محدودة بالكاد تكفي لتغطية أساسيات العيش.

وأمام هذا الوضع، تساءل متضررون بمرارة:
-
هل يعقل أن يُطلب من أسر تعاني الهشاشة الاجتماعية أن تخصص ربع دخلها الشهري فقط لأداء فواتير الماء والكهرباء؟
-
وهل تتحول هذه الخدمات الحيوية من حق أساسي إلى عبء ثقيل يهدد الاستقرار الاجتماعي؟
الشكايات لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة عامة تتناقلها الأحياء، وتتناقش حولها الأسر في كل بيت، وسط غياب تواصل واضح من طرف الشركة المعنية لتفسير أسباب هذه الزيادات أو مراجعة الفواتير المشكوك في دقتها. وهو ما يزيد من منسوب فقدان الثقة ويؤجج الإحساس بالحيف واللاعدالة، دون مراعاة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاقليم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي الذي طالما تم التأكيد عليه في الخطابات الرسمية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تطالب الساكنة بتدخل عاجل للسلطات المختصة لفتح تحقيق شفاف في طريقة احتساب الفواتير، وإلزام الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراجعة سياستها التواصلية والتدبيرية، مع اعتماد تسعيرة تراعي القدرة الشرائية لساكنة السمارة، بدل دفعها نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
فالماء والكهرباء ليسا امتيازًا، بل حق أساسي من حقوق المواطن، وأي مساس بهما دون مبرر واضح قد تكون له تبعات اجتماعية لا تُحمد عقباها.
Views: 30

