اعتراف دولي يجسد الالتزام الجماعي لمختلف الفاعلين الترابيين من أجل تنمية سياحية واقتصادية وبيئية مستدامة.
بمناسبة انعقاد أشغال الدورة الحادية عشرة للمجلس العالمي للمنتزهات الجيولوجية لليونسكو، المنعقدة بباريس خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 4 نونبر 2026، تمت إعادة اعتماد المنتزه الجيولوجي العالمي لليونسكو مكون بالإجماع من طرف أعضاء المجلس، وذلك للفترة 2026-2030.
ويأتي هذا القرار في إطار دراسة ومناقشة التقارير التي أعدها خبراء التقييم بشأن 61 منتزهاً جيولوجياً عالمياً تابعاً لليونسكو، والتي خضعت لزيارات التقييم خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى غشت 2026.
ويشكل هذا التجديد اعترافاً دولياً هاماً بالعمل الذي أنجزه مختلف الفاعلين على مستوى تراب المنتزه الجيولوجي مكون، وتتويجاً لسنوات من الالتزام والتعبئة والتعاون من أجل المحافظة على التراث الطبيعي والثقافي، وتثمين المؤهلات الترابية، وتعزيز نموذج تنموي مستدام يعود بالنفع على الساكنة المحلية.
نجاح جماعي في خدمة التنمية الترابية
يأتي هذا التتويج ثمرة تعبئة جماعية لمختلف السلطات الترابية والمؤسسات المنتخبة، تحت قيادة السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة، ورئيس مجلس الجهة، والسيد عامل إقليم أزيلال، ورئيس المجلس الإقليمي لأزيلال، ورئيس مجموعة الجماعات الترابية للأطلس الكبير والمتوسط، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية الخمس عشرة المنتمية إلى مجال المنتزه.
كما يعكس هذا الاعتراف المجهودات المتواصلة التي يبذلها أعضاء جمعية جيوبارك مكون، ولجنتها العلمية، وشركاؤها الأساسيون.
وتجدر الإشادة بشكل خاص بفاعلي الميدان الذين يساهمون يومياً في تنمية هذا المجال الترابي، وفي مقدمتهم التعاونيات المحلية، والوسطاء الثقافيون، وأصحاب دور الإيواء السياحي، والمرشدون الجبليون ومرشدو الفضاءات الطبيعية، ونادي جيوبارك مكون للرياضات المائية والجبلية، وجمعية ASVET بدمنات، ومدرسة الحياة، والشركة الجهوية أطلس للسياحة والمجلسين الجهوي والإقليمي للسياحة فضلاً عن ساكنة إقليمي أزيلال وبني ملال.
ويشكل انخراط هؤلاء الفاعلين الركيزة الأساسية لنجاح المنتزه، كما يعكس قدرة المجال الترابي على توحيد طاقاته الحية حول رؤية مشتركة.
علامة دولية في خدمة التنمية المستدامة
إن إعادة اعتماد المنتزه الجيولوجي مكون لا تمثل فقط اعترافاً دولياً، بل تؤكد أيضاً وجاهة المشروع الترابي الذي يحمله المنتزه، والرامي إلى جعل علامة اليونسكو رافعة حقيقية للتنمية السياحية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويتمثل الطموح في تعزيز جاذبية المجال الترابي من خلال تطوير وجهة سياحية قائمة على تثمين التراث الجيولوجي والطبيعي والثقافي الأمازيغي، مع العمل على تحقيق التقائية السياسات العمومية الرامية إلى النهوض بالسياحة الثقافية والإيكولوجية والمستدامة.
وتندرج هذه الدينامية كذلك ضمن إرادة تروم تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ودعم المبادرات المحلية، وتطوير البنيات التحتية، وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام التغيرات المناخية ومخاطر الكوارث الطبيعية، وترسيخ مكانة التربية الجيولوجية والبحث العلمي في التدبير المستدام للمجال الترابي.
وتظل المحافظة على التراث الطبيعي والثقافي الأمازيغي ونقله إلى الأجيال القادمة في صلب هذه المقاربة.
التزام متجدد للفترة 2026-2030
تفتح إعادة اعتماد المنتزه الجيولوجي العالمي لليونسكو مكون آفاقاً جديدة لتنميته، وتستدعي مواصلة وتعزيز تعبئة مختلف الشركاء المؤسساتيين والعلميين والاقتصاديين والجمعويين، من أجل ترسيخ المكتسبات، وتوسيع مجالات التعاون، وجعل المنتزه نموذجاً للتنمية الترابية المستدامة على الصعيد الوطني والإفريقي والدولي.
وبهذه المناسبة، تتقدم جمعية جيوبارك مكون بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى كافة المؤسسات والجماعات الترابية والشركاء ومختلف القوى الحية بالمنطقة، التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح الجماعي.
إن إعادة الاعتماد هذه هي، قبل كل شيء، تتويج لمجال ترابي، ولنسائه ورجاله، ولتراثه الاستثنائي، ولإرادته الجماعية في بناء مستقبل مستدام وتضامني وقادر على الصمود.
المنتزه الجيولوجي العالمي لليونسكو مكون: تراث نحافظ عليه، ومجال ترابي نثمنه، ومستقبل نبنيه معاً.

Views: 3

