عقد حزب الاستقلال، يوم السبت 29 نونبر 2025، دورته العادية الثالثة للمجلس الوطني، بقصر المؤتمرات أبي رقراق الولجة بمدينة سلا، وذلك طبقا لمقتضيات الفصلين 89 و94 من النظام الأساسي كما صادق عليه المؤتمر العام الثامن عشر للحزب.
وعرفت أشغال الدورة حضوراً وازناً لأعضاء اللجنة التنفيذية، إلى جانب مشاركة مكثفة لأعضاء المجلس الوطني الذين وفدوا من مختلف جهات المملكة، في محطة تنظيمية اعتبرها الاستقلاليون محطة مفصلية في مسار هيكلتهم الداخلية.
وترأس الجلسة الافتتاحية رئيس المجلس الوطني، عبد الجبار الرشيدي، الذي توقف في كلمته عند دقة الظرفية السياسية التي تجتازها المملكة، في ظل الزخم الوطني الداعم للوحدة الترابية، وما يشهده المشهد الاجتماعي من مكاسب وتحديات متشابكة.
بعد ذلك، قدّم الأمين العام للحزب، نزار بركة، عرضاً سياسياً وتنظيمياً شاملاً، تناول فيه خصوصية المرحلة الوطنية التي تتزامن مع مناسبات تاريخية وازنة، من الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد الوحدة، إلى الذكرى 50 للمسيرة الخضراء، مروراً بالذكرى 70 لعيد الاستقلال.
بركة شدّد على أن المغرب يعيش “لحظة فاصلة” في تاريخه، مستشهداً بالخطاب الملكي الذي اعتبر أن “هناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وما بعده”، مؤكداً أن الاعتراف الأممي بجدية مبادرة الحكم الذاتي يمثل انتقالاً فعلياً إلى مرحلة جديدة من ترسيخ السيادة الوطنية.
وفي سياق حديثه عن تطورات القضية الوطنية، أبرز الأمين العام المكانة التاريخية لحزب الاستقلال في الدفاع عن الثوابت الوطنية، مؤكداً أن الحزب كان وما يزال في طليعة القوى السياسية التي تحمل لواء الترافع عن الوحدة الترابية، وبناء الإجماع الوطني والدولي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
غير أن بركة لم يُغفل التحذير من بعض التحديات التي تواجه المغرب، من بينها تأخر صدور القرار الأممي بسبب إشكالات الترجمة، إضافة إلى النقاش القائم حول منشأ المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية في تعامل المملكة مع شركائها الأوروبيين.
كما توقف عند الإنجازات الدبلوماسية للمغرب، من بينها توقيع أكثر من ألف اتفاقية مع دول إفريقية، والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، ومشاريع استراتيجية كخط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وعلى المستوى الداخلي، أكد الأمين العام أن رهان المرحلة هو تحقيق مغرب يسير “بسرعة واحدة”، مشدداً على ضرورة تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأشار إلى تسجيل تقدم ملحوظ في تقليص نسب الفقر، معتبراً أن استمرار ارتفاعها في الوسط القروي أمر غير مقبول، كما لا يعقل أن تساهم ثلاث جهات فقط في نصف الناتج الداخلي الخام.
وفي الاتجاه ذاته، ثمّن بركة إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة بغلاف 20 مليار درهم لدعم المراكز القروية، مؤكداً ضرورة ضمان ديمومة برامج الدعم الاجتماعي، وتثبيت قرار الحكومة بالعدول عن رفع سعر غاز البوتان.
كما دعا إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية في العالم القروي، وتطوير السياحة الإيكولوجية، واختيار زراعات مستدامة لا تستنزف الموارد المائية، مع تعزيز التجارة الرقمية وتشجيع الشباب والنساء على ولوج سوق الشغل والمبادرة الاقتصادية.
وفي محور تدبير الماء، شدد الأمين العام على اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تنمية الموارد غير الاعتيادية، وضمان التضامن المائي بين الجهات. كما دعا رؤساء الجماعات إلى بلورة رؤى ترابية مندمجة تتماشى مع مشاريع التأهيل الترابي التي تشهدها البلاد.
أما بخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فاعتبر بركة أن رفع نسبة المشاركة يشكل أحد أبرز رهانات المرحلة، مؤكداً أن ضعف المشاركة يعني ضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة، ومثمناً تجاوب وزارة الداخلية مع مقترحات الحزب لتشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية.
كما أعلن عن توقيع اتفاقية بين الحزب والمكتب الوطني للسكك الحديدية لتوفير تخفيضات للأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى اعتماد بطاقة رسمية وفق مسطرة إلكترونية مبسطة لضمان استفادتهم من الحقوق المخولة لهم.
وفي ختام أشغال الدورة، أكد نزار بركة أن ما ينتظر الحكومة المقبلة هو تنزيل ورش الحكم الذاتي، وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، مشدداً على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين مكتسبات المغرب في مواجهة التحديات المقبلة.

Views: 18

